العيني

88

عمدة القاري

منْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إلَى نِصْفِ النهارِ عَلى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ اليَهُودُ ثُمَّ قالَ من يَعْمَلُ لِي مِن نِصْفِ النهارِ إلى صلاةِ العَصْرِ علَى قِيراطٍ فعَمِلَتِ النَّصارَى ثُمَّ قالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنَ العَصْرِ إلى أنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ على قِيراطَيْنِ فأنْتُمْ هُمْ فغَضِبَتِ اليَهُودُ والنَّصارَى فَقالوا ما لَنا أكْثرَ عمَلاً وأقَلَّ عطاءً قالَ هَلْ نَقَصْتُكُم مِنْ حَقِّكُم قالوا لاَ فذَلِكَ فَضْلِي أوُتيهِ مَنْ أشاءُ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( من يعمل لي غدوة إلى نصف النهار ) . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني . وهذا الحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب من أدرك ركعة من العصر فإنه أخرجه هناك : عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه ، وبينهما تفاوت في المتن أيضا ، ولكن الأصل واحد ، وقد مضى الكلام فيه ، ولنذكر بعض شيء . قوله : ( أهل الكتابين ) ، المراد به اليهود والنصارى . قوله : ( كمثل رجل ) فيه حذف تقديره : وهو مثلكم مع نبيكم ومثل أهل الكتابين مع أنبيائهم كمثل رجل استأجر ، فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم ، والممثل به الأجراء مع من استأجرهم . وقال الكرماني : القياس يقتضي أن يقال : كمثل أجراء ، ثم قال : هو من تشبيه المفرد بالمفرد فلا اعتبار إلاَّ بالمجموعين ، أو التقدير : مثل الشارع معكم كمثل رجل مع أجراء . قوله : ( على قيراط ) وفي رواية عبد الله بن دينار : على قيراط قيراط ، والمراد بالقيراط النصيب ، وهو في الأصل نصف دانق ، والدانق سدس درهم قوله : ( فغضبت اليهود والنصارى ) ، أي : الكفار منهم . قوله : ( أكثر ) بالرفع والنصب ، أما الرفع فعلى تقدير : ما لنا نحن أكثر ، على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وأما النصب فعلى الحال . ويجوز أن يكون خبرا كان تقديره : ما لنا كنا أكثر عملاً ؟ قوله : ( عملا ) ، نصب على التمييز . قوله : ( وأقل عطاء ) مثله على العطف ، وقال الكرماني : كيف كانوا أكثر عملاً ووقت الظهر إلى العصر مثل وقت العصر إلى المغرب ؟ وأجاب بأنه لا يلزم من أكثرية العمل أكثرية الزمان ، وقد مضى البحث فيه هناك . قوله : ( فذلك فضلي ) ، فيه حجة لأهل السنة على أن الثواب من الله على سبيل الإحسان منه . 9 ( ( بابُ الإجارَةِ إلى صَلاةِ الْعَصْرِ ) ) أي : هذا باب في بيان الإجارة إلى صلاة العصر . 9622 حدَّثنا إسماعِيلُ بنُ أبِي أوَيْسٍ قال حدَّثني مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بنِ دينارٍ مَوْلَى عَبْدِ الله ابنِ عُمَرَ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال إنَّما مَثَلُكُمْ واليَهُودُ والنَّصارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالاً فقالَ منْ يَعْمَلُ لِي نِصْفَ النَّهارِ علَى قِيراطٍ قِيراطٍ فعَمِلَتِ اليَهُودُ علَى قِيراطٍ قيراطٍ ثُمَّ عَملَتِ النَّصارَى علَى قيراطٍ قيراطٍ ثُمَّ أنْتُمْ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إلَى مغَارِبِ الشِّمْسِ على قِيراطَيْنِ قيرَاطَيْنِ فغَضِبَتِ الْيَهُودُ والنَّصَارَى وقالوا نَحْنُ أكْثَرُ عَمَلاً وأقَلُّ عَطاءً قال هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئا قالوا لاَ فقالَ فذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أشَاءُ . . وقال ابن بطال : لفظ نحن أكثر عملاً من قول اليهود خاصة ، كقوله تعالى : * ( نسيا حوتهما ) * ( الكهف : 16 ) . والناسي هو يوشع . وقوله تعالى : * ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) * ( الرحمن : 22 ) . والحال أنه لا يخرج إلاَّ من المالح ، هذا طريق آخر في الحديث المذكور . قوله : ( واليهود ) ، عطف على المضمر المجرور بدون إعادة الخافض ، وهو جائز على رأي الكوفيين ، وقيل : يجوز الرفع على تقدير : ومثل اليهود والنصارى ، على حذف المضاف وإعطاء المضاف إليه إعرابه ، وقيل : في أصل أبي ذر بالنصب ، ووجهه أن تكون الواو بمعنى : مع . قوله : ( على قيراط قيراط ) ، بالتكرار ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم . قوله : ( إلى مغارب الشمس )